الثلاثاء، يونيو 10، 2008

خوان مياس

الروائي الإسباني الشهير خوان مياس يكتب :
الطبخة الأمريكية في العراق فاسدة!
ترجمة: أحمد عبداللطيف
-->لو اطلع أهل العراق علي تعليقات الغرب حول هزيمة بوش في الإنتخابات الأمريكية الأخيرة ، لشعروا بقشعريرة تسري باجسادهم العاجزة . فرؤساء التحرير المعتدلون ، في هذه البقعة من الارض ، يؤكدون بنواياهم الحسنة ان إنتصار الديمقراطيين يشكل نقدا للأخطاء التي إرتكبت في العراق. أكرر الأخطاء التي ارتكبت في العراق. وان التشكيل الجديد سيفرض بالطبع تغيير هذه السياسة . هذه السياسة التي رضي بها الديمقراطيون من قبل ، تستفز الأن أخلاقياتهم ! فالوطنية أثناء الغزو كانت تعني التصفيق لبوش .أكد رؤساء التحرير ان الأمريكيين بانتخابهم هذا عبروا عن مدي حنقهم . نعم حنقهم من الاخطاء المرتكبة في هذه الأرض البعيدة!تلك الأخطاء أو الزلل التي تترجم بقتل عشرات الالاف من المدنيين من النساء والاطفال والمشاه العابرين . تترجم بعشرات الالاف من المشوهين الذين فقدوا سيقانهم أو أيديهم أو اعينهم أو أذرعهم أو أذانهم. بهذا العدد الذي لا حصر له من النازحين من اراضيهم ، و بالأقتصاد الذي تدمر كلية ، و بالبلد الذي صار رمادا ، وبالمتاحف التي نهبت ، والمساجد التي اقتحمت ، والمكتبات التي قصفت ، والمراكز التي أنشئت للتعذيب ، والسجون السرية ، و الإختطافات التي احلت ... و لتتبيل الطبخة تحول العراق إلي مسرح مفضل لكل المنظمات الإرهابية من كل انحاء العالم . و تقولون إنها أخطاء ؟! وبمناسبة الأخطاء الفنية ، نتذكر اغتيال الجيش الاسرائيلي منذ عدة اسابيع لسبعة عشر مدنيا فلسطينيا ، جميعهم من الاطفال الصغار و النساء. وسمعت احد ضحايا الخطأ يقول : قام ابن عمي بجمع أجزاء جسد ابني في كيس بلاستيك .تخيلت حينئذ الكيس البلاستيك الشفاف الذي يستعمله الاوربيون ليضعوا فيه الكولونيا و مزيلات العرق كاجراء امني قبل ان يصعدواالطائرات ! . داخل الكيس البلاستيك الفلسطيني كانت توجد اشياء اخري ، اسنان ،اجزاء من جمجمة ، وربما جزء من الكبد ،وجزء اخر من الامعاء ...كل هذا كان خطأ فنيا ! ، كما قالت الحكومة الاسرائيلية معتذرة .لقد اكد اثنار يوم غزو العراق ان فوائد هذا الغزو ستعم المنطقة باسرها، وانه سيقضي علي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي . لكن الحقيقة ان الغزو لم يقض علي شيء ، فايدي الاغتيال تطول الفلسطينيين مع سبق الاصرارو الترصد .هذا الاصرار الذي يمتد علي وجه الخصوص للنساء ثم للناس اجمعين .وبينما يحدث هذا في غزة ، نجد اثنار يتنزه في العالم متعاجبا بشعره ، ويبصق من فمه كلمات بلهاء ، حماقات .لقد تحول شعر اثنار من الشعر الممشط علي الطريقة الرجعية ، الي الشعر الاشعث الليبرالي الجديد . و كلما مرر اصابعه الخمسه بشعره ، كلما تفجر جسد خمسة مدنيين عراقيين ( او فلسطينيين )الي اجزاء صغيرة . وكلها أخطاء !.إن نتائج الانتخابات الامريكية ، طبقا للمحللين ، ستغير وجهة النظر في القضية العراقية .فالحديث يدور حول العراق كما لو كان طبخة لم تخرج شهية .لكنهم حتي الان لم يتفقوا علي سبب فساد الطبخة ، هل ينقصها ملح ام فلفل اسود ؟ فبوش يري انها ناقصة سوي ! فربما قصف اقل مما يجب ، و ربما عذب بيد مرتبكة ،و ربما كانت السجون السرية قليلة ، وكذلك حوادث الاختطاف و الشك بالابر و البانيوهات الممتلئة بالبول و التي كان يضع فيها رءوس كل هؤلاء الكفرة ، طبقا لفهمهم .اي عنصرية اشنع من هذا الذي يعتقد ان موت الفرد الاسود ارحم من موت الفرد الابيض ؟!فلو ارتكب المحللون السياسيون التقدميون و رؤساء التحرير اللامعونو المؤرخون الحاذقون هذا النوع من العنصرية ، فنحن لا نريد تعريض موقف هؤلاء الاشخاص المظلومين للخطر بدون ان نبدي رأيا سديدا .عادة ما يتطرق الي اذاننا كلمات مثل خطأ فني ، مشكلة ، زلة... فكل ابن ادم خطاء ، نخطيء عندما نغزو ، عندما نغتال ، عندما نعذب ونخطف وننتهك الاعراض.نخطيء ، نعم ، لأننا بشر . لكن الخطأ هنا فادح ،القضاء علي حياة الضعفاء ، و ترك من لا يساوون قرشين ! إذن ، فأنا من هنا اقول للمحللين المعتدلين ، ولرؤساء التحرير الارقاء ، وللمؤرخين الموضوعيين ، عليكم اللعنة ! فلا يمكن ابدا أن ننعت القتل بالخطأ الفني ، أيها الرجال . إلي هؤلاء الذين يتساءلون عن كيفية إنسحاب الجنود الأمريكان من العراق في هذا الوضع ، اقول لكم الإجابة الوحيدة ببساطة :انسحبوا واحدا وراء الاخر ، وبايادي مرفوعة ... أتفقنا !!!!!!!!!!
أخبار الأدب

جديد

«حصن التراب»: من ضيق الميلودراما إلى رحابة التاريخ

إبراهبيم عادل زيد   يعّرف «أحمد عبد اللطيف» روايته الجديدة «حصن التراب» بأنها (حكاية عائلة موريسكية). ولأول وهلة قد يبدو الحديث ...